السيد محمد سعيد الحكيم

39

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت صانع » . فقال ( صلوات الله عليه ) : « قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى » . فحذره ابن عباس ، وأبدى وجه تخوفه عليه من مسيره في حديث طويل ، فقال الإمام الحسين ( ع ) له : « وإني أستخير الله ، وأنظر ما يكون » . فلما كان من العشي أو من الغد أتاه ابن عباس ، فقال : « يا ابن عم . إني أتصبر ولا أصبر . إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال . إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم . أقم بهذا البلد ، فإنك سيد أهل الحجاز . فإن كان أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ، ثم أقدم عليهم . فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن ، فإن بها حصوناً وشعاباً . وهي أرض عريضة طويلة ، ولأبيك بها شيعة ، وأنت عن الناس في عزلة ، فتكتب إلى الناس ، وترسل وتبث دعاتك . فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية » . فقال له الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) : « يا ابن عم إني لأعلم أنك ناصح مشفق . ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير » . فقال له ابن عباس : « فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه » . ثم قال : « لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها . وهو يوم [ اليوم . ظ ] لا ينظر إليه أحد معك . والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك ، حتى يجتمع عليّ وعليك الناس ، أطعتني ، لفعلت ذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 287 - 288 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر الخبر عن مسير الحسين ( ع ) من مكة متوجهاً إلى الكوفة وما كان من أمره في مسيره ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 38 - 39 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر مسير الحسين إلى الكوفة . البداية والنهاية ج : 8 ص : 173 أحداث سنة ستين من الهجرة : صفة مخرج الحسين إلى العراق . الأخبار الطوال ص : 244 خروج الحسين بن علي بن أبي طالب إلى الكوفة . الفتوح لابن أعثم ج : 5 ص : 72 - 73 ابتداء أخبار الحسين بن علي عليهما السلام . وغيرها من المصادر .